الشيخ محمد اليعقوبي

52

فقه الخلاف

على الدليل الواضح ومجرد اختلاف الأخبار ليس بدليل يوجب ذلك ) ) « 1 » يعني بذلك طريقة المشهور في الجمع المفيد للاستحباب ، وقد جعل مال التجارة مما يستحب فيه الزكاة لكنه لم يذكر دليلًا . نعم ، قال : ( ( ما ذكرناه من استحباب الزكاة في مال التجارة هو المشهور بين الأصحاب ) ) « 2 » فلعل دليله هذه الشهرة . وفيه : منع حجية الشهرة وأنها مدركية كما هو واضح ، وأن الإجماع لم يتم الاستدلال به فالشهرة أولى . ( القول الثاني : الوجوب ) وهو الصحيح للروايات المعتبرة المستفيضة بل المتواترة وإن اختلفوا في فهمها وكيفية التعاطي معها فإنه لم ينكر صدورها أحد . وما قيل من تعارض روايات أُخر معها بما يمنع من الأخذ بالوجوب فيها لم يثبت شيء منه ، فالوجوب باقٍ على حاله بالشروط التي ذكرناها . نكتة : إن الضرائب المالية في الإسلام - وأعني بها الزكاة والخمس - أساسها العشر ومضاعفاته وأجزاؤه ، فالخمس هو عشران ، وزكاة الغلات العشر ونصف العشر ، وزكاة النقدين وأموال التجارة والأنعام هي ربع العشر ( أي 1 من 40 ) وقد اختلفت مقاديرها المحددة شرعاً بحسب مقدار الجهد النوعي المبذول لتحصيل المال ، فأعلى ضريبة هي الخمس لأنها تتعلق بما يغنمه الإنسان ويظفر به من غير احتساب كغنائم الحرب والكنز والميراث غير المحتسب ، أما الطرق الطبيعية للكسب والفوائد المحتسبة ففيها الزكاة وهي متفاوتة فالعشر على الغلات التي تسقى سيحاً لأنها مما تنبت الأرض بفضل الله تبارك وتعالى ونصف العشر على ما يسقى منها ، وأقل الضرائب على التجارة وتربية المواشي ونحوها مما عدا الغلات .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 150 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 12 / 148 .